التوفيق بين خبر ابن صياد وحديث تميم الداري في الدجال
[السُّؤَالُ]
ـ[كما نعلم قصة المسيح الدجال من خلال الأحاديث النبوية، نعلم أن الرسول ﷺ قد شك في أحد اليهود وهو ابن الصياد (صافي ابن صياد) والقصة معروفة ولم ينف الرسول ﷺ أنه ليس بهو بل بقي يشك فيه حتى إن عمر بن الخطاب كان يقسم بالله أن ابن صياد هو الدجال أمام الرسول ﷺ ولا ينكر عليه الرسول ﷺ ، وأيضا قصة الرجال (الصحابي تميم الداري ﵁ الذين قابلوا الدجال في جزيرة الجساسة السنه التاسعة للهجرة وقد وافقهم الرسول ﷺ فكيف نستطيع أن نجمع بين هاتين القصتين؟
س٢: قرأت في بعض المواقع التي تتحدث حول قصة المسيح الدجال ولاحظت أنه بدأ القصة قبل بعثة سيدنا موسى بقرن من الزمان في السامرة وكيف أن الله قد دمر هذه المدينة فأخذه جبريل ﵇ ورباه في جزيرة الجساسة، وتتبع القصة وكيف يخرج من الجزيرة وكيف يقابل كهنة مصر فيتعلم كل فنون سحرهم وكيف يقابل سيدنا موسى ويتبعه ثم يفتن قومه بعجل له خوار على أنه السامري ثم كيف يجول في العالم فيتعلم كل اللغات والثقافات فيكون عنده كم معلوماتي هائل وقدرات عجيبة وكيف يقابل سيدنا عيسى ﵇ ثم كيف يرجع إلى جولاته وهو كافر إلى قبل مولد المصطفى سيدنا محمد ﷺ فيرجع إلى جزيرة الجساسة ويحبس ويكبل بالسلاسل طول فترة حياة النبي ﷺ وما جرى من أمور، ثم كيف يحرر ويجول في العالم وكيف يذهب إلى بلاد الأمريكيتين في القرن الأول الميلادي ويلتقي بعبدة الشيطان ويصبح بحيلة ابن الإله لهم وكيف يقابل إبليس لعنه الله في مثلث برمودا بكل تفاصيلها ثم كيف يبني مستعمرته وكيف أنه يسبق الأمم في العلم بمئات السنين وكيف.. وكيف.. وكيف، فما مدى صحة هذه المعلومات، علما بأن هذه القصة توزع في CD إسلامي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقصة ابن صياد قد أشكلت على كثير من الصحابة وأهل العلم حتى ظنوا أنه هو المسيح الدجال الذي يخرج في آخر الزمان، وممن قال بهذا من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو ذر وجابر ﵃ أجمعين، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد هو الدجال، قلت: تحلف بالله، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها، قال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ لقول عمر، فيحتمل أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم.
لكن القول الراجح عند المحققين من أهل العلم أن ابن صياد دجال وليس الدجال الأكبر الموعود في آخر الزمان، فهذا يحصل به التوفيق بين القصتين، ويحصل أيضاً بما ذكره النووي من احتمال أن يكون البيان قد جاء للنبي ﷺ بعد توقفه في أمر ابن صياد.
وأما الكلام الذي طلبت منا قراءته في الموقع المذكور، فلم نجد فيه شيئاً يمكن الأخذ به، لأن جميع ما فيه مسائل مفترضة، مبنية في الغالب على نصوص من الكتب التي حرفها أهلها، والنص الوحيد الذي يمكن الاستئناس به فيها هو ما أخرجه الإمام أحمد أنه: يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاماً لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعاً تنام عيناه ولا ينام قلبه ثم نعت أبويه فقال: أبوه رجل طوال مضطرب اللحم طويل الأنف كأن أنفه منقار وأمه امرأة فرضاخية عظيمة الثديين ... وهذا الحديث ضعفه أهل العلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ رجب ١٤٢٦