مكة المكرمة والمدينة المنورة حرمان بخلاف بيت المقدس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعد المدينة المنورة والقدس حرمين كمكة المكرمة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مكة المكرمة والمدينة النبوية المنورة -حرسهما الله- والقدس الشريف هي المدن الثلاثة المقدسة لدى المسلمين، وبها المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد من قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد من بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد".
وعن المدينة يقول ﷺ كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمِثْلَيْ ما دعا إبراهيم لأهل مكة".
ويحدد الرسول ﷺ حدود حرم المدينة، فيقول كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ويقتل صيدها" ولابتاها: حرتاها.. والحرة الحجارة السود.
أما بيت المقدس الشريف: فهو أولى القبلتين وثالث المساجد الثلاثة ومسرى رسول الله ﷺ وله المكانة العظمية والقدسية الكبيرة في نفوس المسلمين، ولكنه لم يكن حرماً كما هو الحال بالنسبة لمكة والمدينة.
وربما نلاحظ أن بعض الناس يطلق الحرم على القدس الشريف.. وهو خطأ إذا كان يقصد به الحرم الشرعي، كحرم مكة والمدينة التي وردت النصوص بتحريمها. وكذلك ثالث الحرمين الشريفين ليست عبارة دقيقة، والصواب: ثالث المساجد الثلاثة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ جمادي الأولى ١٤٢٣