فضل استلام الحجر الأسود والركن اليماني
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى الركن اليماني وما علاقته بالحجر الأسود وهل له قصة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالكعبة المشرفة - في وضعها الحالي - لها أربعة أركان: ركن الحجر الأسود، والركن الشمالي، والركن الغربي، والركن اليماني، وهو ما يمر عليه الطائف قبل مروره بالحجر الأسود. وسمي يمانيا لأنه في جهة اليمن.
وقد جاء في فضل مسحه واستلامه قول النبي ﷺ: "إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطاً". رواه أحمد عن ابن عمر، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
والسنة أن يستلم الطائف الركن اليماني ولا يقبله، ولا يشير إليه إن عجز عن استلامه، ولا يكبر عند استلامه.
والمشروع أن يقول فيما بينه وبين الحجر الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". كما ثبت عن النبي ﷺ. رواه أحمد وأبو داود.
وأما الحجر الأسود فقد صح عن النبي ﷺ أنه نزل من الجنة، وذلك فيما رواه الترمذي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم".
وجاء في فضل استلامه قول النبي ﷺ: "والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق". رواه الترمذي عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
والمشروع استلامه وتقبيله، فإن شق ذلك استلمه بيده، وقبل يده، وإلا أشار إليه دون تقبيل. وقد دلت على ذلك السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ.
ففي الصحيحين أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك".
وروى مسلم عن نافع قال: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: "ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله".
وروى مسلم عن أبي الطفيل قال: "رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمججن معه، ويقبل المحجن".
وروى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: "طاف رسول الله ﷺ على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر".
ولا يشرع استلام الركن الشمالي، ولا الغربي، لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ.
وروى الشيخان من حديث ابن عمر أنه كان يقتصر على مسح الركنين: اليماني، والذي فيه الحجر.
وقد طاف معاوية ﵁ فجعل يستلم الأركان الأربعة، فأنكر عليه ابن عباس ﵁، فقال معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجوراً، فقال ابن عباس: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، ولم يستلم النبي ﷺ من البيت إلا الركنين اليمانيين، فقال: صدقت" أخرجه أحمد والترمذي. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ ذو الحجة ١٤٢١