السبل الكفيلة بغرس المحبة بين الإخوان
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحب شخصا لا يريدني وهذه المحبة في الله، فما الحل كي يكون معي، أنا أعلم أنه ليس مجبراً لكن أريد طريقة أجعله بها يحبني ويتعرف علي غير السلام عليه، لأني قد استخدمته؟
سؤال ثاني: ماهو مفهوم الحب؟ وماهو الحب في الله؟ وكيف يكون؟ ماهو الفرق بين العزة والحب؟
إذا قال شخص أنا أريدك معناه أنه يحبني أو لا؟ وكيف أعرف ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحب في الله والبغض في الله من أفضل القربات إلى الله ﷿، روى الحاكم في مستدركه والطبراني عن ابن مسعود مرفوعاً بسند صحيح: أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله. رواه ابن أبي شيبة من حديث البراء.
ومعنى الحب في الله أن يحب المسلم أخاه المسلم لإيمانه وطاعته، لا لقرابته أو ماله أو جماله أو شجاعته، أو غير ذلك من صفات الكمال.
وإنما يحبه لطاعته لله ولرسوله وإيمانه بالله وبرسوله ﷺ، وكلما ازداد الإنسان طاعة لله ﷿ وصلاحاً ازداد الموجب لمحبته، وهذا كله طلباً لمرضاة الله ﷿ وثوابه.
وقد وردت أدلة كثيرة في فضل الحب في الله، قال الله تعالى في وصف المهاجرين وفي معرض الثناء عليهم: يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ [الحشر:٩] .
وقال النبي ﷺ في ذكر الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ورجلان تحابا في الله ... متفق عليه.
وقال النبي ﷺ: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. رواه مسلم.
وأما عن الطريقة التي تجعله يحبك في الله فمنها:
١- إلقاء السلام: قال النبي ﷺ: ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشو السلام بينكم. رواه مسلم.
٢- ومنها إخباره بأنك تحبه لله وفي الله، قال النبي ﷺ: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه. رواه أبو داود والترمذي وحسنه النووي.
٣- ومنها الهدية: فإن الهدية لها وقع في النفس، قال النبي ﷺ: تهادوا تحابوا. حديث حسن ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة.
٤- ومنها الخلق الحسن والتجاوز عن الأخطاء: قال الله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:٣٤] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ رجب ١٤٢٤