حرمة التدابر بين الإخوة من النسب
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد احترت في أمر إخوتي، فالعلاقة الأخوية بينهم تزداد سوء يوما بعد، خاصة في هذا الشهر الكريم، فأخي الأوسط أصبح غير مرغوب فيه من طرف الإخوة الباقين وزوجاتهم، إذ كلما ذهب إلى بيت الوالد- ﵀ يجد استقبالا غير لائق أبدا، إذ لا يرحبون به ولا يلقون التحية عليه، وينظرون إليه نظرات كره وعدوانية، وأصبح بالنسبة إليهم، لا يصلح البتة، بالرغم من أنه يقدر قيمة الرابطة الأخوية، ويعطيها حقها، ولكن للأسف الشديد وبالرغم من محاولاته المتعددة لإصلاح الأمور، بقي الأمر على ما هو عليه.
فما هو حكم الشرع في هذه المعاملات؟ وبماذا تنصحون؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نهى النبي ﷺ عن التدابر والتهاجر بين المسلمين، فعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. صحيح مسلم.
وإذا كان التدابر بين الإخوة من النسب فهو أشدّ، فإنّ قطيعة الرحم من الكبائر، فعن جبير بن مطعم أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ. متفق عليه.
فالذي ننصح به هؤلاء الإخوة أن يتعاملوا فيما بينهم بالإحسان والخلق الطيب، وينبغي لكل طرف أن يتسع صدره للآخر، ويتغاضى عن زلاته، ويتخير الكلمات الطيبة، والألفاظ الحسنة، فقد أرشدنا القرآن أن نتخيّر الكلام الحسن حتى لا ندع مجالاً للشيطان ليفسد بيننا، قال تعالى: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً. ﴿الاسراء:٥٣﴾ .
ويجب على الأخ الأوسط أن يداوم على صلة إخوته ولا يحمله ما بدر منهم على قطيعتهم، فقد أرشدنا النبي ﷺ إلى صلة الرحم حتى لمن يقطعها، فعَنْ عبد الله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. صحيح البخاري.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ شوال ١٤٣٠