من العقوق أن يرفض الولد أن يقل أمه للفحص الطبي
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن ثلاث أخوات بنات ولدينا أخ طبيب ويسكن معنا وهو غير متزوج، والدانا كبيران في السن ومريضان خاصة والدتي فهي لا تسمع ومريضة بالروماتيزم وأخي لا يأخذها للطبيب إلا نادراً مرة في السنة وعندما يطلب منها الطبيب إجراء تحاليل وأشعة يرفض أن يأخذها لإجرائها هل هذا يعتبر عقوقا للوالدين وما جزاء فعلته هذه في الدنيا والآخرة؟
وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أنه إذا كان في استطاعة هذا الولد الذهاب بوالديه إلى الطبيب ومعالجتهما وإجراء ما يلزم من الفحوصات فلم يفعل فإنه عاق لوالديه ويستحق من العقوبة ما يستحقه العاق، ذلك أن حق الوالدين ـ ولا سيما الأم ـ حق عظيم، ألم يسمع هذا الولد قول الله تعالى [وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً] (الاحقاف: ١٥)
وقول النبي ﷺ للسائل حين سأله، فقال من أحق الناس بحسن صحابته، فقال له النبي ﷺ: أمك، قال ثم من، قال ثم أمك، قال ثم من، قال ثم أمك، قال ثم من، قال ثم أبوك. متفق عليه
ولا شك أن الامتناع عن معالجتهما مع حاجتهما إليها مناف لحسن الصحبة,
وهل من الإحسان إليهما تركهما يعانيان الأمراض المختلفه دون معالجة أو اهتمام.
لقد حرم الله على الولد أن يتفوه بكلمة تؤذيهما، فقال ﷿: [فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا] (الاسراء: ٢٣)
فكيف يحل له إسلامهما إلى الأذى البدني والنفسي مع قدرته على منع ذلك الأذى أو تخفيفه عنهما.
أين هذا الولد من وصية النبي ﷺ لمن جاءه يستأذنه في الجهاد، فقال له الرسول ﷺ: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجلها، وفي رواية: ويحك الزم رجلها فثم الجنة. رواه أحمد وابن ماجه.
ونحن نقول لهذا الولد الطبيب سارع إلى الإحسان إلى والديك والزم برهما فإن عندهما الجنة،
واحذر عقوبة العقوق فإنها معجلة غير مؤجلة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ جمادي الأولى ١٤٢٥