الرحم تجب صلتها ولو كانت من كافر أو فاسق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز زيارة الأقارب من النساء وصلتهن، حيث إنهن لا يصلين ويظهرن بزينتهن ولبسهن العادي من دون خجل فهل تجوز زيارتهن فى الأعياد وغيرها، أرجو التوضيح؟ ولكم جزيل الشكر والاحترام.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصلة الرحم من الأمور التي حث شرعنا الحنيف عليها وحذر من قطعها، بل قرن قطعها بالفساد في الأرض، قال الله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:٢٢] .
ومن المعلوم أن معاملة المسلم لقريباته الأجنبيات يلزم أن تكون خاضعة لضوابط الشريعة الإسلامية، فلا يختلى بهن ولا يصافحن ولا ينظر إلى ما لا يحل النظر إليه منهن، روى الشيخان من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم.
والرحم تجب صلتها ولو كانت من كافر أو فاسق كما في حديث أسماء ﵂، لكن إن كان في قطع رحم الفاسق زجر له عن الفسق وحمل له على الطاعة، فلا مانع من قطعها حينئذ، وانظر الفتوى رقم: ٢٤٨٣٣.
ومن صلة الرحم دعوة صاحبها إلى الطاعة وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فيمكن لمن كانت قريباته على الصفة المذكورة في السؤال أن يدعوهن إلى الصلاة وإلى الحجاب بواسطة محارمه من النساء، ففي ذلك صلة لهن، كما أن من صلتهن أيضاً المساعدة المادية، وأما جلوسه معهن وهن متبرجات ورؤيته لعوراتهن، فلا تجوز لا في الأعياد ولا في غيرها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ذو القعدة ١٤٢٤