الواصل من يصل من قطعه
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي أخت عمرها يقارب ٥٠ سنة وتوجد معي هي وزوجها بالكويت وأنا وزوجتي هنا أيضا بالكويت كثيرة المشاكل معي ومع أهل بيتي ولا تحب لي الخير: هل مقاطعتها جائزة أم لا أفيدوني أفادكم الله وما هو الجزاء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصلة الرحم من الواجبات الشرعية التي كلفنا الله ﷿ بها، ووعدنا على أمثال ذلك الأجور العظيمة في الدنيا والآخرة. فقد قال ﷺ: من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه. رواه البخاري ومسلم.
ولا ينبغي معاملة ذوي الأرحام بالقطيعة إذا هم فعلوا ذلك، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي ذوي أرحام أصل ويقطعوني، وأعفو ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفأكافئهم؟ قال: لا. إذاً تتركون جميعاً، ولكن خذ بالفضل وصلهم، فإنه لن يزال معك ظهير من الله ﷿ ما كنت على ذلك.
وفي مسند الإمام أحمد أيضاً بإسناد حسن أن النبي ﷺ قال لعقبة:
يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك.
وليس الواصل على الحقيقة من يصل ذوي رحمه إذا وصلوه وأحسنوا إليه؛ بل الواصل من يصل من قطعوه، فقد روى البخاري وغيره عن النبي ﷺ قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها.
فنحن ننصح الأخ السائل بالصبر على احتمال ما يناله من أذى أخته وأن لا يعاملها بمثل ذلك. وليعلم أنه منصور غالب، فالنبي ﷺ قد وعده بأنه ما دام على هذه الحال سيكون معه من الله معين وظهير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ربيع الثاني ١٤٢٣