إجلال أهل العلم إجلال لما يحملونه من شرع الله
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف كان حال السلف مع شيوخهم؟ وماذا أفعل إن دخل علي المسجد أحد العلماء؟
وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد كان من أحوال السلف الصالح توقير العلماء، واحترام أهل الفضل. قالت عائشة ﵂: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم. رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده. وعن جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد. رواه البخاري.
قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر ﵀: اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿النور: ٦٣﴾ .
ولقد حث الإسلام على توقير العلماء وإجلالهم، ففي سنن أبي داود عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ: إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ...
وعليه، فإذا دخل عليك المسجد أحد العلماء، أو التقيت به في أي مكان فعليك أن تجله، لأن إجلال أهل العلم إجلال لما يحملونه من شرع الله ﷿، وذلك لأنهم هم الوارثون للرسل والمبلغون شرائعهم من بعدهم، ولهذا قال ﷺ: العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر. رواه الترمذي، وصححه الألباني.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ جمادي الثانية ١٤٢٦