قول الحق ابتغاء رضا الله ولو سخط الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو: أننا في مكان العمل يكثر عندنا عدم الالتزام في العمل والغياب، وربما يغيب أحد الموظفين ويقول لك إذا سأل عني المدير أخبره بأنني جئت وخرجت، أو يقول لك قل له خرج وسوف يعود بعد قليل، إذا أخبرت المدير بالحقيقة ستضر صاحبك هذا، وسيتخذ فيه إجراء ما، وسيقول عنك الجميع إنك خائن أو ما شابه ذلك، وسيكرهك الجميع في العمل هذا هو طبع الناس هنا، وإلا كذبت على المدير وأمام الله. فأريد أن تنصحوني بالأفضل والحل في هذه المشكلة؟
بارك الله فيكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحن نوصيك بحديث النبي ﷺ الذي أوصت به عائشة ﵂ معاوية ﵁ لما قال لها: اكتبي إلي كتاباً توصيني فيه ولا تكثري علي. فكتب عائشة ﵂ إلى معاوية: سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام عليك. رواه الترمذي وصححه الألباني.
فرضا الله ﷿ هو المقدم وإن سخط من سخط، ففي النهاية سوف يرضون عمن سخطوا عنه، فعليك أن تتقي الله ولا تكذب لأجل أحد من زملائك، بل عليك نصحهم وبيان أن هذا من الإخلال بأمانة العمل ومن الغش، وفيه عدم الوفاء بما تعاقدوا عليه وألزموا أنفسهم به، وقد قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ. ﴿المائدة:١﴾ . وقال النبي ﷺ: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح.
فأعلمهم أنك إذا سئلت فلن تقول إلا الحقيقة، وليرض من يرضى وليسخط من يسخط، فرضاً الناس غاية لا تدرك، وإذا حدث ضرر لأحد بسبب قولك الحق لمديرك فلست بملوم، فمن خان الأمانة وغش هو المتسبب في ضرر نفسه وليس أنت، وراجع في ضرورة التزام الموظف بما تعاقد عليه في عمله الفتويين رقم: ٦٣٢٦، ٣٢٣٠٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ جمادي الأولى ١٤٣٠