الحق لا يعرف بالرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعرف رئيس حزب إسلامي وله ماجيستير في الشريعة الإسلامية وحافظ لكتاب الله لكن مع الأسف فهو يكذب ويسرق ويأكل الربا والرشوة ويفعل كل ما حرم الله، وعندما أنصح أصدقاءه بأن يتقوا الله في صديقهم يقولون لي بأنه يعلم ما يفعل وأن لا أحد يعلم أكثر منه، وإن كان ما يفعله حراما ما كان ليفعله وبأن السياسة توجب هذا الأمر..
أنا اختلطت علي الأمور هل ما يقولونه صحيح؟.]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
لا داعي للحيرة فإن الحق لا يعرف بالرجال مهما بلغ علمهم أو كانت منزلتهم، فكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ﷺ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله لم يجعل لعباده أسوة غير نبيهم ﷺ، فقال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴿الأحزاب:٢١﴾
فلا عصمة لأحد بعد الأنبياء وكل عالم أو قائد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ﷺ كما جاء عن الإمام مالك ﵀.
ولذلك فإن على المسلم أن يعرف الحق ويتبعه ولا يعرفه بعالم أو قائد، وقد جاء في الأثر عن علي ﵁: لا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله، وقال بعض العلماء: من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال.
ولذلك فلا ينبغي أن تختلط عليك الأمور فلو رأيت عالما أو غيره يخالف الشرع فلا اعتبار لمخالفته ولا اتباع لقوله، وإنما الواجب رفض فعله ونبذ قوله واتباع شرع الله تعالى فالحق أحق أن يتبع.
كما أن عليك أن تنصحه وتنصح أتباعه إذا كانوا يقلدونه في مخالفته للشرع وتبين لهم هذه الحقائق فإن الدين النصيحة كما صح عن نبينا ﷺ.
ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة الفتويين: ٢٥٩٢١، ١٠٣٨٦٧، وما أحيل عليه فيهما.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ جمادي الأولى ١٤٢٩