لا يراد بعبارة (ثكلتك أمك) حقيقة الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[كلما أقرأ هذا الحديث:
- كنت مع النبي ﷺ في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم – حتى بلغ – يعملون﴾ ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم.
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: ٢٦١٦
خلاصة الدرجة: حسن صحيح
فخلاصة درجة الحديث صحيح فكيف يكون كذلك، وفيه كلمة ثكلتك أمك فهل يقوم الرسول ﵊ بالدعاء على أصحابه. فما أعرفه أن ثكلتك أمك أي فقدك أمك. أم هناك معنى آخر لا أعرفه ... ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحديث صحيح فقد صححه الترمذي فقال: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني والأرناؤوط.
وأما كلمة: ثكلتك أمك. فهي كلمة معتادة عند العرب، وقد بينا معناها وأنها لا يراد بها الدعاء على من تقال له في الفتوى رقم: ٤٥٤١٣.
مع العلم أن دعاء النبي ﷺ على من لا يستحق الدعاء عليه من المؤمنين يكون رحمة للمدعو عليه ويعتبر منقبة له.
ففي حديث مسلم: اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك.
وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ دفع إلى حفصة ابنة عمر رجلا فقال: احتفظي به، قال فغفلت حفصة ومضى الرجل فدخل رسول الله ﷺ وقال يا حفصة ما فعل الرجل؟ قالت: غفلت عنه يا رسول الله فخرج، فقال رسول الله ﷺ: قطع الله يدك، فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله ﷺ فقال: ما شأنك يا حفصة فقالت: يا رسول الله: قلت قبل لي كذا وكذا، فقال لها صفي يديك، فإني سألت الله ﷿ أيما إنسان من أمتي دعوت الله ﷿ عليه أن يجعلها له مغفرة. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ذو الحجة ١٤٢٩