الهدي النبوي في المزاح
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثا عن النبي ﷺ أنه كان يمزح ولا يقول إلا الصدق في مزاحه.
أنا أريد منكم ألوانا من مزاح حبيبنا محمد ﵊.
وجزاكم الله خيرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد كان النبي ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقا. فقد روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أنهم قالوا يا رسول الله: إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقا.
وجاء في مختلف الحديث لابن قتيبة.. فلو ترك رسول الله ﷺ طريق الطلاقة والهشاسة والدماثة إلى القطوب والعبوس والزماتة أخذ الناس أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء، فمزح ﷺ ليمزحوا، ووقف على أصحاب الدركة وهم يلعبون فقال: خذوا يا بني أرفدة، ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة..
وكان أصحابه رضوان الله عليهم يتأسون به ﷺ ويقتدون بهديه وشكله.. كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴿الأحزاب: ٢١﴾
وروى الطبراني عن قرة قال: قلت لابن سيرين: هل كانوا يتمازحون -يعني الصحابة-؟ قال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر يمزح وينشد الشعر. ومثله عن سعيد بن المسيب.
ومن ما روي من مزاحه ﷺ كما في كنز العمال وغيره عن ابن عباس أن رجلا سأله: أكان رسول الله ﷺ يمزح؟ قال: نعم. فقال رجل: ما كان من مزاحه؟ فقال ابن عباس: كسا النبي ﷺ بعض نسائه ثوبا واسعا، وقال: البسيه واحمدي الله، وجري من ذيلك هذا كذيل العروس.
وقال أنس بن مالك ﵁ قال لي النبي ﷺ: يا ذا الأذنين. رواه أحمد وأصحاب السنن.
واستحمله رجل طلب منه ما يحمل عليه، فقال له: إني حاملك على ولد ناقة، فقال: ما أصنع بولد ناقة؟! فقال ﷺ: وهل تلد الإبل إلا النوق. رواه أبو داود والترمذي.
وفي سنن البيهقي وغيرها أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حزام، وكان النبي ﷺ يحبه، وكان دميما، فأتاه النبي ﷺ يوما وهو يبيع متاعه في السوق فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني من هذا؟ فلما عرف أنه النبي ﷺ جعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل النبي ﷺ يقول: من يشتري العبد؟ فقال يا رسول الله: إذاً والله تجدني كاسدا، فقال النبي ﷺ: لكنك عند الله لست بكاسد.
وكان أصحابه رضوان الله عليهم ربما مازحوه ﷺ.
ففي غزوة تبوك كان ﷺ في قبة صغيرة من أدم فجاءه عوف بن مالك الأشجعي ﵁ فسلم عليه فرد عليه النبي ﷺ وقال له: ادخل، فقال: عوف: أكلي يا رسول الله؟ قال: كلك. رواه أبوا دود.
فعوف ﵁ يمازح رسول الله ﷺ بذلك.
وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: ١١٦١٤، ١٩٢٢٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ربيع الأول ١٤٢٦