عمر بن الخطاب ومصافحة النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[عن مصافحة النساء:
هل صحيح أن عمر بن الخطاب ﵁ صافح النساء نيابة عن الرسول ﷺ، هذا سمعته من أستاذي في بعض دروسه. وشكرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمصافحة النساء من غير المحارم قد اتفق الأئمة الأربعة على تحريمها، إلا أن تكون المرأة عجوزا قد بلغت حدا من الشيخوخة لا يشتهى مثلها. فعن معقل بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له. رواه الطبراني والبيهقي. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات.
وأما ما سمعته من أستاذك من أن عمر بن الخطاب ﵁ صافح النساء نيابة عن الرسول ﷺ، فهو خبر لم يثبت، وعلى افتراض ثبوته فله تفسير يخرجه عما زعمه أستاذك.
فقد أورد القرطبي في تفسيره عن أم عطية قالت: لما قدم رسول الله ﷺ جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب ﵁ فقام على الباب وسلم علينا فرددن أو فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن، قالت: فقلن: مرحبا برسول الله، وبرسول رسول الله، فقال: تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين، قالت: فقلنا: نعم، قالت: فمد يده من خارج الباب أو البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد.
فهذا كلام أم عطية ﵂ وليس فيه ما يدل على المصافحة ولا على إقرار الرسول ﷺ لذلك.
وقد رد الحافظ ابن حجر هذا الأثر مستدلا بحديث عائشة ﵂ لما قالت: لا والله ما مست يده ﷺ يد امرأة قط في المبايعة. فقال: وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية. انظر: فتح الباري (٨/٤٨٨) .
والأثر على فرض صحته يمكن أن يجاب عنه بأن مد الأيدي من وراء حجاب فيه إشارة إلى وقوع المبايعة، وإن لم تقع المصافحة.
قال الشيخ الألباني عن هذه الروايات في مصافحة النساء في البيعة: وكلها مراسيل لا تقوم الحجة بها، وتراجع الفتوى رقم: ١٠٢٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ رمضان ١٤٢٧