هل يجوز هجر أهل القاتل
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال: القاتل عندما يقتل أقارب الميت يقاطعون أهل القاتل، لا سلام ولا زواج ولا مودة بينهما ربما عندما يلتقيان مع اهل القاتل يشتمونهم ويضربونهم، وعندما أحد الأقارب يلتقي مع أهل القاتل يسلم عليهم أو يتحدث معهم يكون ذلك القريب أكبر عدو لأهل الميت، فهل يطاوع الولد والديه على مثل هذه الأمور؟ نرجو الإجابة وتقديم النصيحة.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لا يجوز التباغض والتقاطع بين المسلمين، وليس للمسلم أن يهجر أخاه أكثر من ثلاث ليال، روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. أخرجه الإمام مسلم وغيره.
فإذا علمت ذلك فاعلم أن طاعة الوالدين واجبة لكن بشرط أن لا يأمرا بمعصية، فإن أمرا بمعصية فلا طاعة لهما، ويترفق بهما حسب الإمكان، فلا ينهرا ولا يؤفف عليهما، ويقال لهما كريم القول مع خفض الجناح، وانظر الفتوى رقم:
٢٧٨٦٦.
ثم اعلم أن لا موجب لما ذكرت من القطيعة والعداوة والشتائم والضرب بين أهل القاتل وأهل المقتول، فإذا كان القاتل قد أذنب هذا الذنب في حقهم فلهم أن يفعلوا به ما يبيحه لهم الشرع، ولكن لا ذنب لأهله، إذ: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ ربيع الثاني ١٤٢٤