ما رئي في المنام لا يقطع بوجوده وتحقيقه
[السُّؤَالُ]
ـ[سيدي الفاضل أنا رجل أعزب وأريد الزواج وإني أسأل الله ﷿ أن يريني في منامي صورة للفتاة التي ستصبح زوجتي فهل يجوز هذا شرعا؟ وبفرض أن الله من عليّ بتلك الأمنية فكيف لي أن ما رأيته في منامي من عند الله وليس أضغاث أحلام؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد رغب الشرع الحكيم في الدعاء، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴿غافر: ٦٠﴾ ، وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴿البقرة: ١٨٦﴾ . ولا حرج على الإنسان، في أن يدعو بأي شيء من أمور الدنيا والآخرة لا إثم فيه، فقد أخرج الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا قطع. وفي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: بعد أن علمهم التشهد: ثم ليتخير من المسألة ما شاء. وعليه فلا حرج في أن تدعو بأن يريك الله في المنام صورة الفتاة التي ستصبح زوجة لك، ولكن العاقل لا ينبغي أن يدعو إلا بما يترتب عليه جلب نفع أو دفع ضر، ولا شيء من ذلك في مثل هذا الدعاء. ثم ما يجده الإنسان من رؤيا في منامه كله بقضاء الله وقدره، إلا أنهم يسمون ما كان للخير رؤيا وينسبونه لله، وما كان مختلطا أو فيه شر يسمونه حلما أو أضغاث أحلام وينسبونه للشيطان لأنه هو السبب فيه، وعلى كل حال فإنه لايمكن القطع بوجود وتحقيق ما رئي في المنام. إلا ما تعلق برؤيا النبي ﷺ بشرط أن تنطبق على المرئي أوصافه ﷺ انطباقا تاما فإن الشيطان لا يتمثل به كما في الحديث الشريف، ومع ذلك فلا يمكن أن تبنى على رؤيته أحكام.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ شعبان ١٤٢٥