أهل الكتاب قبل بعثة النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أهل الكتاب قبل مبعثه ﷺ أهل فترة وبالتالي لا يعذبون حتى يمتحنون في عرصات القيامة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأهل الكتاب قبل مبعثه ﷺ منهم من كانوا يعملون بمقتضى الكتاب الذي أنزل عليهم ولم يكفر، ومنهم من بدل كتابه ولم يعمل به، وقد ورد مدح أولئك الذين بقوا على الدين الذي نزل عليهم، قال الله تعالى: وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴿الأعراف:١٥٩﴾ ، وقال تعالى: وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ﴿الأعراف:١٦٨﴾ ، وقال تعالى: لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿آل عمران:١١٣-١١٤﴾ ، وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ﴿المائدة:٦٦﴾ .
وفي صحيح مسلم وغيره عن عياض بن حمار عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب..... الحديث.
وعليه فأهل الكتاب قبل مبعثه ﷺ ليسوا أهل فترة، وبالتالي فإنهم ليسوا ممن يمتحنون في عرصات يوم القيامة، وإنما الحجة قائمة عليهم بما عندهم من الكتاب، فمن عمل بما أمر به منهم ولم يبدل منه شيئاً، وإن أدرك محمداً ﷺ اتبعه فهو ناج من عذاب الله يوم القيامة، ومن بدل كتابه ولم يعمل بما جاء فيه فهو مستحق للعذاب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ ذو القعدة ١٤٢٦