كيفية مناداة الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[قال رسول الله ﷺ: لا تقولوا للمنافق سيدنا فان يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم.
السؤال هو: كيف ينادى الكافر وخاصة إذا كان صاحب العمل، فقد أعتاد الناس أن يقولوا (مستر) بالإنجليزية أو (موسيو) بالفرنسية، فإذا كان لا يجوز مدحه ومخاطبته بهذه الألقاب فكيف ينادي، وخاصة إذا كان المسلم في بلاد الكفار، أفتونا مشكورين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن لفظ "السيد" يطلق ويراد به المالك، ويطلق أيضاً ويراد به زعيم القوم ورئيسهم، وإطلاق لفظ "السيد" على الشخص فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من منع إطلاق هذا اللفظ على الشخص واحتجوا بأن النبي ﷺ لما قال له بعض الناس أنت سيدنا قال: السيد الله، والحديث رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد.
ومنهم من أجازه واستدل بعدة أدلة منها قول النبي ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم. يعني سعد بن معاذ، والحديث رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري.
أما إطلاق لفظ السيد على الكافر فقد جاء الحديث صريحاً في النهي عنه، وذلك في ما رواه البخاري مرفوعاً في الأدب المفرد وأبو داود واللفظ له: لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم ﷿.
قال في عون المعبود قوله: فقد أسخطتم ربكم ﷿، أي أغضبتموه، لأنه يكون تعظيماً له وهو ممن لا يستحق التعظيم، فكيف إن لم يكن سيداً بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذباً ونفاقاً. انتهى.
بل إن بعض العلماء منع من إطلاق هذا اللفظ على الفسقة والمبتدعة، وقد بوب الإمام النووي في كتابه رياض الصالحين، فقال "باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد ونحوه"، وساق فيه حديث بريدة المتقدم: لا تقولوا للمنافق سيد. الحديث.
قال ابن علان ﵀: قوله "ونحوهما" من الظلمة وأعوانهم، وقوله "بسيد ونحوه" مما يدل على التعظيم. انتهى.
وقال ابن القيم ﵀ في أحكام أهل الذمة ٣/١٣٢٢ "فصلُُ: خطاب الكتابي بسيدي ومولاي": وأما أن يخاطب بسيدنا ومولانا ونحو ذلك فحرام قطعاً. انتهى.
فبناءً على ما تقدم فإنه لا يجوز أن يقال للكافر يا سيد، ولكن إذا ترتب على ترك مخاطبته بذلك مفسدة أكبر، فلا حرج في تسميته بذلك إن شاء الله، ولهذا قال ابن علان ﵀: ومحل النهي ما لم يحس من تركه ضرراً على نفسه أو أهله أو ماله. انتهى.
وأما قول السائل كيف ينادى الكافر؟ فالجواب: ينادى باسمه فيقال يا جون مثالاً أو يا بيتر ونحو ذلك، ولا بأس من مناداته بكنيته فقد قال النبي ﷺ لأسقف نجران أسلم يا أبا الحارث.
وقال ﷺ لما دخل على سعد بن عبادة ما ترى ما يقول أبو الحباب؟ وأبو الحباب هو عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وقال عمر لنصراني أسلم يا أبا حسان، وقد ذهب إلى جواز تكنيتهم الإمام أحمد، وقال لطبيب نصراني يا أبا إسحاق
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ رجب ١٤٢٤