حكم الاستفادة من الشيء الملعون أو التصدق به
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحرم الاستفادة من الشيء الملعون أو التصدق به، لأن النبي ﷺ أمر بترك الناقة الملعونة، أم هو فعل خاص به ﷺ؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى الإمام مسلم عن عمران بن حصين ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. وفي رواية: لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة.
وروى أحمد عن عائشة أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر فلعنت بعيراً لها، فأمر به النبي ﷺ أن يرد وقال: لا يصحبني شيء ملعون. قال النووي: واعلم أن هذا الحديث قد يستشكل معناه ولا إشكال فيه، بل المراد النهي أن تصاحبهم تلك الناقة، وليس فيه نهي عن بيعها وذبحها وركوبها في غير صحبة النبي ﷺ، بل كل ذلك وما سواه من التصرفات جائز لا منع منه؛ إلا من مصاحبته ﷺ بها، لأن هذه التصرفات كلها كانت جائزة، فمنع بعض منها فبقي الباقي على ما كان.
وبهذا يعلم أنه لا يحرم الاستفادة من الشيء الملعون أو التصدق به، لأن المراد من الحديث هو النهي عن مصاحبة هذه الناقة الملعونة للنبي صلى الله علهي وسلم خاصة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ جمادي الثانية ١٤٢٨