حكم قول (سيدنا محمد) ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا بعض الأقوال أخاف أن أقولها لجهلي معناها، منها: (سيدنا) محمد ﷺ ونحن نعلم أن السيادة لله ﷾ ... في الدعاء عندما نقول (ربي اغفر لي) و (اللهم إني أسألك الغفران) أليس فيه اختلاف، فالأولى فيها صيغة الأمر والثانية نسأله إذا شاء الله ﷾ فعال لما يريد، هو الذي يأمر وليس الذي يؤمر، فأرجو البحث في هذا الأمر؟ واسأل الله ﷿ لي ولكم حسن الخاتمة.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع من التلفظ بكلمة (سيدنا) أو سيدي بإضافة كلمة سيد إلى ضمير المتكلم قبل ذكر النبي ﷺ، فهو ﷺ سيد الأولين والآخرين، وقد صح أنه هو سيد ولد آدم كما ثبت في الحديث، وهذا لا ينافي أن لله تعالى السيادة المطلقة على هذا الكون فهو المتصرف فيه كيف يشاء، ولذا لا يجوز إطلاق السيد بالألف واللام دون إضافة إلا على الله، كما قال النبي ﷺ: السيد الله. رواه أحمد. وصححه الألباني، وقد تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: ٢٩١٥٣.
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: أنا سيد ولد آدم. والجمع بينه وبين قوله: السيد الله. أن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله وحده، فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله فهو الآمر وغيره مأمور، وهو الحاكم وغيره محكوم، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شيء محدود، وفي زمن محدود، ومكان محدود، وعلى قوم دون قوم، أو نوع من الخلائق دون نوع.
وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٥٠١١٠، والفتوى رقم: ١٥١٤٩.
ولا فرق بين الدعاء بصيغة (رب اغفر لي) أو صيغة (اللهم إني أسألك الغفران) فكل منهما مشتملة على سؤال المغفرة من الله تعالى، وصيغة الأمر في قولك (رب اغفر لي) تسمى دعاء وليست أمراً لأن الطلب إذا كان من الأدنى إلى الأعلى سمي دعاء وليس بأمر، فالله تعالى لا يؤمر بل هو الفعال لما يريد، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٤٩٣٥٨.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ جمادي الثانية ١٤٢٩