هل يجوز الصراخ في وجه الظالم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مشاحن مظلوم، تخاصم معي أحد الناس بسبب ظنه السوء بي، فصرخت في وجهه، فهل أنا مشاحن لا يقبل الله لي عملاً؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من أخلاق المسلم الفاضلة التي ينبغي له أن يتحلى بها دائماً أن يكون متسامحاً يعفو عن من ظلمه ... قال تعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿الشورى:٤٣﴾ ، وقد رخص الشرع للمظلوم بقول السوء ردا على ظالمه وأن يدعو عليه، كما في قول الله تعالى: لَاّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَاّ مَن ظُلِمَ ﴿النساء:١٤٨﴾ ، وقوله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿الشورى:٤١-٤٢﴾ ، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٥٥٥٦٨.
ولذلك فإذا كنت مظلوماً فلا إثم عليك -إن شاء الله- في مجرد صراخك في وجه الظالم، ولا يتناولك الوعيد الذي جاء في الحديث بعدم الغفران للمتشاحنين أو تأخيرهما حتى يصطلحا، لأن المقصود بالشحناء العداوة والبغضاء كما قال النووي في شرح مسلم: والشحناء العداوة ... وللمزيد انظر الفتوى رقم: ٧٣٠٢٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٣٠