الحديث الوارد في الهوى تأكيد للآيات الواردة في ذمه
[السُّؤَالُ]
ـ[إن كلمة الهوى عند إطلاقها لا تدل إلا على إعوجاج -وهي مذكورة في كثير من المواضع فى القرآن- ... لا ينطق عن الهوى ... اتخذ إلهه هواه ... فكيف نوفق هذا مع حديث سيدنا رسول الله ﷺ ... "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ... " فهل الهوى ممكن يتوافق مع الاستقامة، وهل معناها اللغوي يشتمل على ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس من شك في أن من أعظم دواعي الضلال وأسباب الهلاك اتباع الهوى، لأنه يهوي بصاحبه إلى المهالك حتى يورده النار، قال الشاطبي في الموافقات (٤/١١٥) : سمى الهوى هوى، لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، وقال ابن عباس: ما ذكر الله ﷿ الهوى في كتابه إلا ذمه. انتهى.
والهوى: كل ما خالف الحق، وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد، وقد ورد ذم الهوى في مواطن كثيرة من القرآن، ولكن هذا لا يتنافى مع ما ورد في الحديث الشريف المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به. فقال النووي في شرح الأربعين: أي يجب على الإنسان أن يعرض عمله على الكتاب والسنة ويخالف هواه، ويتبع ما جاء به الرسول ﷺ. انتهى.
ومثل هذا قد شرح به كثير من أهل العلم الحديث المذكور، ومنه تعلم أن الحديث الشريف إنما يؤكد ما وردت به الآيات من ذم الهوى، فمعناه هو لجم الهوى وضبطه وتقويمه حتى ينساق وراء ما جاء به النبي ﷺ اجتنابا وامتثالاً.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ شوال ١٤٢٨