أحوال التحلل من الظلامات والتبعات وأفضلها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مسامحتي لمن ظلمني أؤجر عليها أكثر من أن أخذ من حسنات من ظلمني يوم القيامة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نقل الهيتمي في كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر) عن بعض العلماء أنه حكى في مسألة التحلل من الظلامات والتبعات ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن ترك التحلل منها أفضل ونسبه إلى الشافعي، وتعليل هذا القول أن صاحبها يستوفيها حسنات يوم القيامة؛ كما ورد بذلك الحديث.
القول الثاني: أن العفو أفضل، وتعليله أنه إحسان عظيم ينبغي عليه المكافأة من الله، وهو سبحانه أكرم من أن يكافئ بأقل مما وهب له منه مع قوله: إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴿التغابن:٧﴾ .
القول الثالث: التفريق بين الظلامات والتبعات، فيتحلل من الثانية دون الأولى، وقد نسب هذا القول إلى الإمام مالك، ووجه التفرقة أن الظلامات عقوبة لفاعلها أخذاً بقوله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴿الشورى:٤٢﴾ ، ورجح الهيتمي القول الثاني حيث قال: والذي دل عليه حديث أبي ضمضم السابق أن العفو أفضل مطلقاً، ... وقد حث النبي ﷺ على الإغراء على مثل فعل أبي ضمضم بقوله: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته يقول: إني تصدقت بعرضي على الناس. انتهى. وحديث أبي ضمضم رواه أبو داود عن أنس ﵁.
وعلى هذا فنرجو أن يكون ثواب من عفا أعظم من الحسنات التي سيحصل عليها لو اقتص له من ظالمه يوم القيامة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ رمضان ١٤٢٨