ستر المؤمن على نفسه وغيره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا فعلت شيئا وأردت أن أتوب منه ولا أحد غيري يعلمه، هل من الممكن أن أتوب دون أن أقول ذلك لأحد، وهل أستر الشيء الذي حدث ويكون بيني وبين الله، وماذا أفعل إذا عرف أحد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الواجب عليك إذا اقترفت ذنبا أن تتوب منه وأن تستتر بستر الله ﷿، ولا تفضح نفسك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه. متفق عليه عن أبي هريرة.
وأخرج الحاكم من حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمَّ بشيء منها فليستتر بستر الله تعالى، وليتب إلى الله تعالى، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. وأخرجه مالك في الموطإ مرسلا عن زيد بن أسلم.
وإذا علم أحد الناس بذنبك، فلست مؤاخذا بعلمه إن لم يكن إعلامه حصل منك، وليس له أن يفشي ذلك عنك، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. [النور:١٩] .
وانظر الفتوى رقم:
١٠٣٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ ربيع الثاني ١٤٢٤