الهدي النبوي لعلاج الغضب
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا أفعل فأنا سريعة التصرف في أي شيء دون أي تفكير وهذا يجعلني دائما أحس بالندم بعد أي كلام أقوله في وقت غضب فماذا أفعل؟
وشكرا ... ً]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإننا ننصح الأخت السائلة بأن تبتعد عن كل ما يثير حفيظتها ويسبب لها الغضب، وذلك كالجدال والمراء وحضور بعض المجالس، والحديث عن مواضيع معينة.
وأن تعود نفسها الصبر والحلم والأناة وكظم الغيظ والرفق في كل أمورها، فإن الصبر بالتصبر، والحلم بالتحلم.
وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة. "والأناة: التثبت وترك العجلة".
وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: إن الله رفيق يجب الرفق في الأمر كله. وفي رواية: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه.، وعنها ﵂ أنه ﷺ قال: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. رواه مسلم. وقال أيضاً: ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله. رواه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁.
وقد أوصى النبي ﷺ أحد أصحابه بعدم الغضب عندما طلب وصية جامعة فقال له: لا تغضب- فردد مراراً، وفي كلها يقول له ﷺ: لا تغضب. رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁.
والنبي ﷺ يعلم أن الغضب غريزة جبل عليها الإنسان، لكنه ينهاه عن ترك العمل بمقتضى الغضب إذا غضب، فيجاهد نفسه ويقاومها بكظم الغيظ، وليتذكر غضب الله تعالى، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
ومما يعين على عدم التأثر بالغضب أن يغير الشخص الحالة التي هو عليها وقت الغضب، وأن يمسك لسانه فلا يتلكم، وإذا استطاع أن يتوضأ فليفعل.
والخلاصة أن على السائلة الكريمة أن تعود نفسها التأني والصبر، وإذا حدث لها غضب فلتمسك لسانها ولا تتكلم، ولتغير حالها وتتوضأ، ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فكل ذلك معين لها بإذن الله تعالى. وراجعي الفتوى رقم:
٨٠٣٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ ربيع الثاني ١٤٢٣