الأدلة على جواز اتخاذ الخليل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوزذكر لفظ خليل بمعنى أن فلانا خليلي مع العلم بأنه عندما توفي النبي ﷺ دخل عليه أبو بكر الصديق فقال (وآه صفياه وآه حبيباه وآه خليلاه) هل هذه المنزلة بين الأصحاب تجوز؟ أم لا تجوز؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيجوز لغير النبي ﷺ أن يتخذ خليلاً فيقول: خليلي محمد ﷺ، كما قال: أبو هريرة ﵁ "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد" متفق عليه.
وكما قال أبو بكر الصديق ﵁ حينما دخل النبي ﷺ بعد وفاته، ووضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه "وانبياه، واخليلاه، واصفياه " رواه أحمد، وذكره الألباني في صحيح الشمائل المحمدية.
ويجوز للشخص أيضاً أن يتخذ خليلاً صالحاً غير النبي ﷺ، لما رواه أحمد، وأبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
وأما النبي ﷺ فلم يتخذ خليلاً غير ربه ﷾، لما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: قال: رسول الله ﷺ "لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لا تخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" وروى مسلم عن جندب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت بخمس: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل" ولا يتعارض هذا مع اتخاذ غيره له خليلاً، قال النووي ﵀ لأن الممتنع أن يتخذ النبي- ﷺ غيره خليلاً، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي ﷺ خليلاً" وأما ما رواه الواحدي في تفسيره عن أبي أمامة ووأبو الحسن الحربي في فوائده واللفظ له عن أبي بن كعب ﵁ قال: أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس، دخلت عليه وهو يقول "إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلاً، وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً" قال: الحافظ ابن حجر في الفتح " والخبران واهيان " وقال:"وقد تواترت هذه الأحاديث - الصحيحة - على نفي الخلة من النبي ﷺ لأحد من الناس" لأن الخلة هي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه، وإنما قال: النبي ﷺ ذلك لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره متسع ولا شركة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ صفر ١٤٢٣