دفع الضرر لا يتنافى مع الإيمان بقدر الله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا قرأت عن دراسة تحذر من تعرض القاهرة لثلاثة زلازل مدمرة خلال السنوات القادمة والتى أكدها خبير الزلازل وقال إنها تزداد في مناطق معينة وفي مقاومة في مناطق أخرى وأنا في المناطق التى تزيد فيها قوة الزلزال فأنا خفت وأقول نذهب إلى المناطق الثانية ولكن هناك قولان في ذهني أولهم (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) والثاني (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) لو سمحتم أفيدوني لأني خائفة جدا لأنها دراسة ومنتشرة على الانترنت؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يجوز للمسلم أن يهرب وينجو بنفسه وأهله وماله مما يخافه من الكوارث وغيرها، مما قد يضر الإنسان، وربما يكون ذلك واجباً إن كان فيه إنقاذ للنفس، فإن المسلم الحق هو الذي يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب، ويعلم أن الأسباب من قدر الله. قال الله تعالى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ. وقال أيضاً: ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ. فالتوكل حقيقة هو الاعتماد على الله ﷿ مع مباشرة الأسباب المشروعة.
وقد قال ﷺ للأعرابي الذي ترك الناقة سائبة متوكلا على الله، قال له: اعقلها وتوكل. رواه الترمذي وحسنه الألباني. وفي رواية عند الطبراني عن أبي هريرة ﵁: قيدها وتوكل.
وكذا ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ لما خرج فاراً من الوباء فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله. رواه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ.
فالحاصل أن مباشرة الأسباب المشروعة لدفع ما يتخوف الإنسان وقوعه من الضرر لا يتنافى مع الإيمان بقدر الله، بل هذه الأسباب من قدر الله؛ كما قال عمر بن الخطاب: نفر من قدر الله إلى قدر الله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ شعبان ١٤٢٩