نصائح نافعة للتخص من الشعور باليأس من الإنجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة دائما ما كان يرتابني شعور أني من المستحيل أني أتزوج وبالرغم من ذلك تمت خطبتي وساتزوج قريباً إن شاء الله والآن يرتابني شعور لا استطيع مقاومته أني لا استطيع الإنجاب ماذا أفعل لا تغلب على هذا الشعور؟ وهل هناك دعاء لذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل المولى ﵎ أن ييسر أمر زواجك، وأن يرزقك زوجا صالحا، وأن يهب لك منه ذرية صالحة تقر بها عينك.
واعلمي أنه ينبغي للمسلم أن يفتح أبواب الأمل أمام نفسه، وأن يحسن ظنه بربه، وأن يعلق به رجاءه، فما خاب من رجاه، وما رد من أحسن الظن به، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال قال النبي ﷺ: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. فإذا كانت بالمسلم حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فليضرع إلى الرب الكريم، فقد أمر سبحانه بسؤاله، وهو يحب أن يسأل ويغضب إن لم يسأل، قال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿غافر:٦٠﴾ غافر٦٠] وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من لم يسأل الله يغضب عليه. وهو حديث حسن.
ولا ينبغي للمسلم أن يدع للشيطان سبيلا إلى نفسه، فيوقعه بوساوسه في اليأس من روح الله والقنوط من رحمته، فيدخل على الكبائر من أوسع أبوابها، قال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف ٨٧] وقال سبحانه: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴿الحجر:٥٦﴾
وخلاصة الأمر أن ما أنت فيه ليس إلا مجرد وساوس وأوهام فلا تلتفتي إليها، بل أعرضي عنها كل الإعراض، وتوجهي إلى ربك في أمورك كلها، ومن ذلك أمر الذرية، فهو القائل ﷿: للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴿سورة الشورى ٤٩- ٥٠﴾ . ويمكنك أن تتدبري بعض قصص القرآن الدالة على قدرة الله على هبة الذرية مع تعطل الأسباب الظاهرة، كما هو الحال في قصة إبراهيم ﵇ في سورة هود وغيرها من السور، وقصة زكريا ﵇ في سورة مريم وغيرها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ ربيع الأول ١٤٢٨