يشعر بضيق لوفوع الظلم عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة وأنني ظلمت كثيراً ورغم أنني أعرف أن الأرزاق بيد الله ﷾، وأصلي وأسأل الله أن يرفع عني هذا الظلم ولكنني أحياناً أشعر بالضيق، أرجو أن تفيدوني ما سبب هذا الضيق؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الظلم حينما يقع على المرء يسبب له نوعاً من الضيق، فقد قال الله عن النبي ﷺ: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [الحجر:٩٧] ، وقال تعالى: وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُون َ [النحل:١٢٧] .
وغير ذلك من الآيات الدالة على حصول ذلك في صدر المرء إذا ما أوذي بغير حق، لكن المؤمن المتوكل على الله تعالى العالم بحكمته وحسن تدبيره وجميل فعله يحتسب كل ذلك، ويستفيد منه ما يقربه إلى ربه، فيقابل ظلم الغير بالصبر الجميل، قال تعالى: إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين َ [البقرة:١٥٣] ، وقال: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى:٤٣] .
ولعل هذا الظلم يكون سبباً في رجوع المظلوم إلى ربه ﷿، فبوقوع الظلم عليه يتذكر ما قدمت يداه من الذنوب، فيتوب إلى الله ﷿ منها، ويعلم عندها حقيقة قول الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى:٣٠] .
ولرفع هذا الضيق عن الصدر ينبغي للمرء أن يُكثر من ذكر ربه والصلاة على نبيه، قال ﷿: أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:٢٨] ، روى أحمد في المسند عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: إذا يكفيك الله ﵎ ما أهمك من دنياك وآخرتك. وحسنه الأرناؤوط.
ومما ينفع في هذا الباب أيضاً الإكثار من الصلاة، فقد قال ﷿: وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:٤٥] ، ونسأل الله تعالى أن يرفع عنك الظلم وأن يحفظك ويرعاك، وراجع الفتوى رقم: ٤١٨٨.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ جمادي الثانية ١٤٢٥