منزلة الاستغفار والآثار المترتبة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي فوائد الاستغفار؟ لا يوجد بالموقع أستغفرالله]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الاستغفار هو طلب المغفرة، وهي ستر الذنوب والتجاوز عنها.
وهو أفضل العبادات وأنفعها للعباد، وقد أمر الله ﷿ به في آيات كثيرة، فقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم (المزمل:٢٠) وقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (هود:٩٠) ، وقد أمر ﷿ به نبيه ﷺ -وفي ضمن ذلك أمر لأمته- فقال ﷿: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (النصر:٣) ، وقال ﷿: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء:١٠٦)
وقال أيضاً: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ (غافر:٥٥) ، ولما عصى آدم ربه ﷿ وأكل من الشجرة قال: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (الأعراف:٢٣) ، واستغفر نوح ربه ﷿ فقال: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (هود: ٤٧) ، واستغفر ذو النون في بطن الحوت فقال: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنبياء: ٨٧) .
وهذا اعتراف بالذنب وهو متضمن لطلب المغفرة.
وأمر هود قومه بالاستغفار فقال: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (هود:٩٠) ، وأمر به نوح قومه أيضاً فقال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (نوح: من الآية١٠) ، وهكذا ترى أن أفضل البشر وسادات الأنبياء يستغفرون الله ويأمرون قومهم بالاستغفار، ويذكرون الآثار المترتبة على الاستغفار، كل ذلك لعظم منزلته في الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن العباد لا بد لهم من الاستغفار أولهم وآخرهم، قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. وكان يقول: اللهم اغفر لي خطئي وعمدي ... ا. هـ
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الاستغفار وفضله ومنزلته كثيرة جداً، وفوائد الاستغفار أيضاً كثيرة جداً منها:
أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب ورفع العقوبة، قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء:١١٠) .
ومنها: أن الاستغفار سبب في جلب النعم ودفع النقم.
قال تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (نوح:١٠-١٢) .
ومنها: أنه سبب لانشراح الصدر، وقد قال ﷺ: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة. رواه أحمد وإسناده صحيح.
ومنها أنه سبب لحسن الخلق والسهولة مع الخلق، وقد قال حذيفة ﵁ للنبي ﷺ: كان في لساني ذرب على أهلي -أي حدة- فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة". رواه أحمد وابن ماجه بسند ضعيف. وفوائده كثيرة جداً.
نسأل الله ﷾ أن يوفقنا لكثرة الاستغفار، وأن يغفر لنا، وأما قول السائل: "لا يوجد بالموقع أستغفر الله" فهذا غير صحيح، راجع الفتوى رقم: ٦٧٨ وهي في كيفية الاستغفار، والفتوى رقم: ٧٦٦
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ شعبان ١٤٢٤