غفران خطايا التائبين مهما عظمت
[السُّؤَالُ]
ـ[االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إنني مرت بي ظروف صعبة، فأنا كنت متزوجة من رجل متزوج، وكان كثير السفر مع زوجته، وكان يضربني ويشتمني وأهلي لم ينصفوني منه، فقد نصحهم الناس برفضه، وقد وقعت في الزنا مرارا وعملت محرمات أخرى، وطلقت منه وتزوجت بآخر طيب، أنا الآن نادمة وخائفة من الله وعقابه، وكثيرة البكاء وأنقطع حسرة وغير مصدقة ما فعلت، فهل الله سيغفر لي ويقبل توبتي، وخائفة أن ينالني عذاب القبر، كما في حديث الرؤيا، وهل سوف أدخل النار، وماذا علي أن أعمل؟ دلني وجزاك الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا شك أن ما أقدمت عليه من الزنا وغيره من المحرمات، هو غاية في الإثم والمعصية لله ﷿ يجب عليك منه التوبة النصوح، والاستغفار لله تعالى.
واعلمي أن الله تعالى بمنِّه وكرمه وعد - ووعده حق لا خلف فيه - التائبين بقبول توبتهم وغفران خطاياهم مهما عظمت. قال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:٥٣] .
وقال الترمذي وصححه الألباني عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﵎: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ... الحديث.
وبهذا تعلمين أن رحمة الله تعالى واسعة.. فما عليك إلا أن تقبلي على ربك ﷻ بالأعمال الصالحة والتوبة النصوح.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ جمادي الأولى ١٤٢٤