قدر البلاء يدفعه قدر الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سؤالي هو هل إذا أحس العبد أنه سيقع له شيء ما من قضاء الله وقدره أو بالأحرى قد وقع عليه شيء من هذا القضاء والقدر فهل بدعاء هذا العبد يرد الله ﷿ عنه ما كان سيقع وأرجو أن تنصحني بما يفتح الله ﷾ عليك فيما يتعلق بهذا الموضوع لرد ما سيقع علي مما أنا متخوفه منه وللعلم فأنا ملتزمة وأحاول جاهدة إرضاء الله ﷿ ورسوله. أرجو ثم أرجو من الله الاهتمام باستفساري بالسرعة الممكنة لأنني تعبت جدا وأريد منكم أهل الخير والتقوى المزيد من الاطمئنان والعلم فيما يتعلق بهذا الموضوع
وأرجو من الله لكم التوفيق والسداد وأن يلهمكم الجواب الذي يرضي وجهه الكريم والله المستعان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الإيمان بقدر الله وقضائه واجب بل هو الركن السادس من أركان الإيمان، قال الله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:٤٩] .
وفي صحيح مسلم عن عمر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال في إجابته عن الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
والدعاء من قدر الله تعالى، فإذا أصاب العبد ما يكرهه أو خشي ما يصيبه فمن السنة أن يدعو الله تعالى أن يرفع عنه البلاء ويصرف عنه شر ما يخشاه. وقد قال النبي ﷺ: لا يرد القدر إلا بالدعاء. رواه أحمد والترمذي بإسناد حسن.
وهذا لا يعني التعارض بين القدر والدعاء ولاتغيير القدر، فإن الدعاء مقدر كما سبق، ولكن المراد أن ما في أيدي الملائكة من الصحف قد يتغير، فمن أوشك أن ينزل به البلاء فدعا الله، صرف عنه ذلك.
والعبد لايدري ما كتب له، ولذلك ينبغي أن لا يتهاون في الدعاء قبل نزول البلاء أو بعده.
روى الحاكم عن عائشة أن النبي ﷺ قال: والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة. والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع.
وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يدعو في أوقات الشدة الأزمات ويسأل الله تعالى أن يرفع البلاء، فعن عائشة ﵂ كما في صحيح مسلم، أن رسول الله ﷺ كان يدعو للمريض ويقول: اللهم رب الناس، أذهب الباس واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.
ولا ينبغي للمسلم أن يستسلم ويترك الأسباب بحجة أن هذا قدره، فقد صح عنه ﷺ أنه قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.
فعلى المسلم أن يتسبب ويتعالج ويسترقي.....وكل ذلك من قدر الله تعالى وقضائه وإذا أصابه بعد ذلك ما يكره فليقل: قدر الله وما شاء فعل، كما أرشده الرسول ﷺ. وسيجد بردها على قلبه إن كان صادقاً.
ونصيحتنا لأختنا السائلة ألا تتأسف على ما مضى، فإن لو تفتح عمل الشيطان كما تقدم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ ربيع الثاني ١٤٢٣