من الأذكار الواجبة والمندوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأذكار الواردة عن الرسول ﷺ الواجب علينا الذكر بها؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حض الله على الإكثار من الذكر ورتب عليه الفلاح فقال: وَاذْكُرُواْ اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ [سورة الأنفال: ٤٥] . وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [سورة الأحزاب: ٤١] . وهذا يدل على الحض على الإكثار من الأذكار، وهو متأكد في الأذكار المقيدة. ثم إن في الأذكار ما هو واجب كالنطق بالشهادتين عند الدخول في الإسلام، وكتكبيرة الإحرام، والسلام في الصلاة، ورد السلام على المسلم، وكالتشهد عند بعض أهل العلم، والصلاة على النبي ﷺ عند ذكره أو سماع اسمه أو في جلسة التسليم أو في مجلس القوم عند بعض أهل العلم أيضا، وكالتلبية في الحج والعمرة عند بعضهم، والتسمية عند الذكاة، وكالأذان والإقامة عند البعض في الأمصار.
وقد استدل الموجبون للتشهد بقول ابن مسعود ﵁: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ: لا تقولوا هكذا فإن الله ﷿ هو السلام ولكن قولوا التحيات لله. رواه الن سائي في باب إيجاب التشهد، وصححه الألباني.
وقد استدل الموجبون للصلاة على النبي ﷺ في التشهد بالحديث الذي رواه أحمد وابن حبان والحاكم عن أبي مسعود قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي النبي ﷺ ونحن عنده فقال: يارسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا صلى الله عليك، قال: إذا أنتم صليتم علي فقولوا اللهم صل على محمد....... والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي والنووي ووجه الدلالة هنا ـ والله أعلم ـ هو قوله (فصلوا) وهو أمر والأمر يحمل على الوجوب ما لم يرد صارف إلى الندب والصارف معدوم هنا.
واستدل الموجبون للصلاة عليه عند ذكره بحديث أبي هريرة: رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي. رواه الترمذي وصححه الألباني.
واستدل الموجبون للصلاة عليه في المجالس بحديث: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة. رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه الألباني.
واستدل من أوجبوا الأذان بأمره ﷺ مالك بن الحويرث وصاحبه في قوله لهما: أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما. رواه البخاري ومسلم.
واستدل من أوجبوا التلبية بالحديث: جاءني جبريل فقال: يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية. رواه النسائي والترمذي وصححه الألباني.
واستدل من أوجبوا التسمية عند الذكاة بقول الله تعالى: وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [سورة الأنعام: ١٢١] .
وراجع رياض الصالحين للنووي، والحصن الحصين للجزري، وحصن المسلم للقحطاني، لمعرفة الأذكار التي تطلب المواظبة عليها يوميا.
والله أعلم. ...
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ ربيع الثاني ١٤٢٥