الحكمة من استنصار النبي ربه يوم بدر مع تحققه من النصر
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
ورد أن النبي ﵌ أخذ يدعو قبل غزوة بدر بقوله:"اللهم أنجزني ما وعدتني".
لم أجد كيف أفسر فائدة هذا الدعاء مع أن النبي يعرف أن الله لا يخلف وعده وأنه سينجزه ما وعده، فما هو التفسير لهذا يا شيخنا؟ جزاكم الله خيراً....]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلم يكن النبي ﷺ وهو يتضرع إلى ربه تعالى أن ينجز له وعده وينصر حزبه بالشاك في وعد الله، فهو القائل قبل المعركة: لكأني أنظر إلى مصارع القوم، وقام بتحديد مواضع مصارع بعضهم.
لكنه إنما قام بوظيفة العبودية، والتي يمثل الدعاء والتضرع إلى الله ﷿ ذروتها، فالثمن الذي استحق به الرسول ﷺ النصر والتأييد هو عبودية الله التي اتخذت مظهرها الرائع في قيام النبي ﷺ طول الليل يجأر إلى ربه داعياً وخاضعاً.
وقد أشار القرآن إلى هذه بقوله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:٩] .
والقيام بوظيفة العبودية حق القيام هو شأن رسول الله ﷺ في حربه وسلمه، فقد كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فتسأله عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً. رواه البخاري.
فهل يقال: إن الرسول ﷺ كان يقوم هذا القيام لشك في مغفرة الله لذنبه المتقدم منه والمتأخر؟!
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ شعبان ١٤٢٣