من الدعاء المستجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الممكن مساعدتي بإعطائي دعاء أو صلاة يستجاب من خلالها الدعاء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الدعاء هو لب العبادة وأساسها وإليه يلجأ المسلم في وقت الشدة ويذكره أيضاً في وقت الرخاء ومن الدعاء ما ثبت بالدليل الشرعي أنه مستجاب من ذلك:
١- دعوة ذي النون: فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له.
٢- عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت جالساً مع رسول الله ﷺ ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال النبي ﷺ لأصحابه أتدرون بم دعا، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى. رواه النسائي والإمام أحمد.
وهناك مواطن يستجاب فيها الدعاء ومنها:
١- أثناء السجود، فقد أخرج مسلم وأصحاب السنن أن رسول الله ﷺ قال: ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنُُ أن يستجاب لكم.
٢- ساعة من يوم الجمعة، ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها.
٣- ثلث الليل الآخير، فقد أخرج مسلم وأصحاب السنن أن رسول الله ﷺ قال: إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يُعطى، هل من داع يُستجاب له، هل من مستغفر يُغفر له، حتى ينفجر الصبح.
وعليك بالإلحاح في الدعاء دائماً فإن الله يستجيب لك ولا تترك الدعاء إذا لم تجد أمارة لاستجابة الدعاء فإن رسول الله ﷺ قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يُستجب لي. متفق عليه.
ولكن للدعاء موانع تمنع استجابة الدعاء فعلى المسلم أن يحذر منها، من ذلك:
- تناول الحرام أكلاً وشربا ولبسا فقد ذكر الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ: ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ويقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك.
- الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم أو الاستعجال وترك الدعاء فقد أخرج مسلم أيضاً في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله: ما الاستعجال، قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر ويدع الدعاء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ربيع الأول ١٤٢٤