تعبير الديانات السماوية غير دقيق
[السُّؤَالُ]
ـ[ماهي الديانات السماوية - مع ذكر دليل من القرآن على ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالدين الذي ارتضاه الله تعالى دين واحد هو الإسلام، كما قال ﷿: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:١٩] .
وقال: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:٨٥] .
وهذا الدين يقوم على توحيد الله تعالى والإيمان بأنبيائه وملائكته ورسله واليوم الآخر، وهو دين نوح، وإبراهيم وموسى ومحمد ﷺ وسائر الأنبياء، وقد صرح القرآن بأن دين هؤلاء الأنبياء جميعاً هو الإسلام، قال الله تعالى عن نوحٍ ﵇: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:٧٢] .
وقال عن إبراهيم ﵇: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ [الحج:٧٨] .
وقال عن موسى ﵇: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس:٨٤] .
ومثل هذا عن يعقوب ويوسف ﵉.
والخلاف الواقع بين الأنبياء إنما هو في تفاصيل الشرائع، ففي شريعة موسى ﵇ ما هو محرم قد أبيح في شريعة عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم، ونحو هذا، كما قال سبحانه: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [المائدة:٤٨] .
وبهذا نرى أن هذا التعبير الأديان، أو الديانات السماوية تعبير غير دقيق، ولو قيل: الشرائع الإلهية، أو السماوية لكان أولى، وينبغي أن يكون معلوماً أن اليهودية والنصرانية الموجودتان الآن محرفتان، ولم تكن شريعة موسى ﵇ تسمى اليهودية، ولا كانت شريعة عيسى ﵇ تسمى النصرانية.
وأما دينهما فهو الإسلام كما سبق، وانظر الفتوى رقم: ٨١٣، لمزيد من الفائدة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ رمضان ١٤٢٣