الدعاء بـ (لا إله إلا الله الملك الحق المبين..) لا بأس به
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الكريم.. عادة يتم إرسال أدعية كثيرة لي عن طريق الإنترنت مسندة للرسول ﵊ بدون أن أجد إسنادا صحيحا أو مرجع كتاب مما يجعلني في شك من الدعاء.. لذا أرجو منك توجيهي هل باستطاعتي أخذ الدعاء والدعاء به بغض النظر عن الإسناد ما دام الدعاء لا يوجد به شيء مضر أو كلام سيئ.. وإنما أحيانا يكون مأخوذا من القرآن الكريم وأحاديث الرسول.؟ كما في دعاء وصلني (لا إله إلا الله الملك الحق المبين.. من قالها في اليوم مائة مرة كانت له أمانا من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع به باب الجنة) فهل هذا الدعاء صحيح وهل له إسناد صحيح؟
فقد بحثت عن إسناد له في الموقع لديكم ولم أجد شيئا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بأس بأن يدعو المسلم ربه بأي دعاء ولو كان غير مأثور، ولو كان أيضا مأثورا لم يثبت سنده بشرط أن لا يتضمن الدعاء أمرا محرما؛ لقول النبي ﷺ: ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم. رواه الترمذي، ولقوله ﷺ في الدعاء بعد التشهد: ثم يتخير بعد من الدعاء ما شاء. رواه أحمد ومسلم واللفظ لأحمد، وعند البخاري: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو. وانظري الفتوى رقم: ٧٦٨٥١، ولكن ما نسب إلى النبي ﷺ من الأدعية لا يجوز إسناده إليه ولا اعتقاد ما فيه من الثواب إلا بعد ثبوتها عنه ﷺ، والدعاء الذي ذكرته الأخت السائلة رواه الخطيب في تاريخه وغيره: وقال عنه الألباني في السلسلة الضعيفة: منكر.
ولكن هذا لا يعني عدم جواز قول الإنسان: لا إله إلا الله الملك الحق المبين. بل هذا ذكر مبارك إن شاء الله تعالى، ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد بعد أن بين ضعف الحديث وأنه لا يرويه عن مالك من يوثق به ولا هو معروف في حديثه قال: وهو حديث حسن ترجى بركته إن شاء الله.
ولا شك أن الدعاء بالأدعية الواردة في كتاب الله تعالى والثابتة في السنة النبوية فيه خير الدنيا والآخرة وهي أدعية شاملة جامعة لما فيه صلاح العبد في دينه ودنياه وآخرته، فالدعاء بها أولى من الدعاء بأدعية غير ثابتة، لا سيما لمن لم تكن عنده القدرة على معرفة ما لا يجوز من الدعاء، وانظري الفتوى رقم: ٣٥٧٠، في بيان بعض الأدعية المأثورة في الكتاب والسنة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ ذو الحجة ١٤٢٧