أدلة القائلين بأن الماء المستعمل يرفع الحدث
[السُّؤَالُ]
ـ[من الأدلة التي يَستدل بها من يقول أن الماء المستعمل لا يرفع الحدث، ماروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً. أخرجه مسلم، وجه الدلالة: نهي الجنب من الاغتسال في الماء الدائم دون غيره يدل على أنه يؤثر في الماء ولا يخلو ذلك من أمرين: أن ينجسه أو يسلبه الطهورية، والأول منتف فيبقى الثاني، والسؤال هو: ما هو الجواب على هذا الدليل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الدليل من الأدلة التي استدل بها أهل العلم الذين يرون أن الماء المستعمل لا يرفع الحدث، والجواب على هذا الدليل ذكره الشوكاني في نيل الأوطار بقوله: وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهي ليست كونه يصير مستعملا بل مصيره مستخبثاً بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه، ويوضح ذلك قول أبي هريرة: يتناوله تناولاً، وباضطراب متنه.. إلى أن قال: وبالمعارضة بما أخرجه مسلم وأحمد من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة، وأخرجه أحمد أيضاً وابن ماجه بنحوه من حديثه. وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث بلفظ: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب. انتهى، وللفائدة راجع الفتوى رقم: ١٤٠٢١، والفتوى رقم: ٥٥٣٧٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ جمادي الأولى ١٤٢٦