لم يكن لأهل المدينة حمامات في العهد الأول
[السُّؤَالُ]
ـ[يا شيخ.. ما معنى الحمام والكنيف وهل حمامات عهد الرسول ﷺ نفس حماماتنا اليوم وأين كانوا يقضون حاجاتهم ويغتسلون ويتوضأون وهل كان عندهم شامبو، وهذا السؤال عن الرجال والنساء]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكنيف موضع قضاء الحاجة، قال صاحب مواهب الجليل: "الكنيف" بفتح الكاف موضع قضاء الحاجة، ويسمى المذهب والمرفق والمرحاض.
ويبدو أن أهل المدينة قبل مجيء الرسول ﷺ إليها وفترة من عهده لم يكونوا يتخذون الكنف في بيوتهم، وإنما كانوا يتبرزون في البراري، كما يشهد له حديث عائشة الطويل المتفق عليه في قصة الإفك، وفيه: فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية والتنزه.
أما الحمام فهو الموضع المعد للاستحمام، وفي الحديث: لا يبولن أحدكم في مستحمه. رواه النسائي، قال السيوطي عند شرحه لهذا الحديث نقلاً عن صاحب الصحاح: المستحم أصله الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم. والظاهر أنه لم يكن لأهل المدينة حمامات في عهد النبي ﷺ بدليل حديث ابن عباس عن ميمونة ﵂ قالت: وضعت لرسول الله ﷺ ماء قالت فسترته فذكرت الغسل، قالت: ثم أتيته بخرقة فلم يردها. رواه النسائي وأصله في البخاري، وقد كانت وسائل إزالة الأوساخ من الرأس وغيره من سائر أجزاء الجسم التي يستعملها الناس في العهد النبوي هي الصابون والسدر ونحوه، وليس الشامبو لأنه من الأمور المصنعة حديثاً.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ ذو الحجة ١٤٢٤