استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة في البنيان والفضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يستقبل المسلم القبلة عند قضاء الحاجة أو أن يكون مستدبراً لها.
وما حكم من أنشأ أحد حمامات منزله أو كلها على هذا الأساس؟
وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن جهة الكعبة هي أشرف الجهات، لأنها قبلة الصلاة والحج والعمرة والطواف، فيجب تعظيمها بتجنب كل ما يمس قدسيتها ومقامها، أو ما يخل باحترامها. فلهذا نهى النبي ﷺ عن استقبالها أو استدبارها بغائط أو بول. فقال: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول". الحديث متفق عليه. فهذا الحديث يفيد حرمة استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة، ولكن جاء في الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر ﵄ قال: (رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبراً الكعبة) فهذا الحديث يفيد جواز استدبار القبلة. والذي ذهب إليه الأئمة مالك والشافعي وأحمد، وهو ما تجتمع فيه هذه الأدلة هو: جواز استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة في البناء، ومنعه في الفضاء. وأما إنشاء بيوت الخلاء على شكل يؤدي بمستخدميها لمخالفة أمر النبي ﷺ فإنه لا ينبغي. ومن دخل حماماً متجهاً للقبلة أو مستدبرا لها فعليه أن ينحرف عن جهة القبلة استقبالاً واستدباراً، لقول أبي أيوب راوي الحديث الأول: "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله" متفق عليه. والله اعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠