الغسل أم الوضوء ... إذا خرج المني بعد الغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم عند نزول بقايا من المني بعد الاغتسال من الجنابة؟ هل أعيد الاغتسال أم أكتفي بغسل العضو؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف الفقهاء ﵏ في إيجاب الغسل على من خرج منه المني بعد الاغتسال على أقوال ترجع في مجملها إلى قولين:
الأول: يجب عليه الغسل إن كان الزمان قريباً، وإن طال فلا يجب عليه.
وهو قول الشافعية ومن وافقهم، ودليلهم قوله ﷺ: "إنما الماء من الماء" رواه مسلم. وقوله لمن سألته هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء" متفق عليه.
قال النووي ﵀ في المجموع: (ولم يفرق ﷺ، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقاً كالبول والجماع وسائر الأحداث)
الثاني: لا يجب عليه الغسل ثانياً.
وهو قول الحنابلة ومن وافقهم، لما روى سعيد بن منصور عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل؟ قال يتوضأ. وكذا ذكره أحمد عن علي ﵁. ولأنه مني واحد فأوجب غسلاً واحداً، كما لو خرج دفقة واحدة، ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد.
وقال الإمام أحمد: لأن الشهوة ماضية، وإنما هو حدث، أرجو أن يجزئه الوضوء.
والذي نراه -والله أعلم- هو أن يحتاط العبد لدينه فيعيد الاغتسال إذا خرج منه المني بعد الغسل، إن كان الزمان قريباً، وذلك خروجاً من خلاف أهل العلم في المسألة، وهو خلاف قوي.
والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ذو القعدة ١٤٢٢