لا يجوز لأحد أن يغير شيئا من أحكام الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال: هل يجوز لعالم من علماء الإسلام أن يغير مسألة شرعية من الشريعة، وذلك تحت التهديد بالقتل من قبل سلطان جائر مثلا كأن يحلل المفتي الشرعي الربا تحت التهديد بالقتل مثلا؟
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لا يجوز لأي أحد كائنا من كان أن يغير شيئاً من أحكام الدين وقوانينه وإلا كان فاعل ذلك مفتريا على الله تعالى وعلى رسوله ﷺ وتوعد الله الكاذبين عليه سبحانه بالعذاب الأليم يوم القيامة بقوله: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل:١١٧] ، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئاً مما حرم الله أو حرم شيئاً مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه. انتهى.
وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
وعلى هذا فإن وُجِد أحد يقول بتحريم الحلال أو تحليل الحرام الثابتين المعلومين من الدين بالضرورة فإنه يعد كافراً مرتدا عن الإسلام لتكذيبه لله ورسوله ﷺ إن كان لديه العلم بهذا، اللهم إلا إذا كان واقعاً تحت الإكراه فإنه والحالة هذه غير مؤاخذ على ما يقول لأن الله تعالى يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:٢٨٦] ، وقال ﷾ في حق من أكره على قول كلمة الكفر: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ [النحل:١٠٦] .
ولكن يشترط أن يكون الإكراه مُلِجئاً، وأن يعلم أن المكِره قادر على إنفاذ تهديده ومستعد لذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ ربيع الأول ١٤٢٤