حكم التيمم على الحجر وما شابهه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مريضا بالتهابات في الصدر ودخلت المستشفى لمدة أسبوع وبعد ٣ أيام من دخولي أصبحت وعلي جنابة بسبب الاحتلام ولكني خشيت من الغسل فوضعي الصحي كان لا يزال سيئا فجلب لي صديقي صخرة لأستعملها للتيمم وقد تيممت في البداية تيمما ليحل محل الغسل وذلك بعد إزالة النجاسة عن بدني وثوبي وبعد ذلك قمت بالتيمم لكل صلاة؟ فهل ما قمت به صحيح أرجو توضيحا جزاكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما دمت قد خشيت على نفسك الضرر من الاغتسال لرفع الجنابة، فإنه يجوز لك أن تتيمم مع وجود الماء، لأنه في حكم المعدوم، لعدم القدرة على استعماله، فقد روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن عمرو بن العاص ﵁ أنه لما بعثه رسول الله ﷺ في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة شديدة البرودة، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) [النساء:٢٩] فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئاً.
وهذا إقرار من رسول الله ﷺ، وهو حجة، فإنه لا يقر على باطل. والتيمم يكون بالصعيد الطيب، وقد اختلف العلماء في المقصود به، فذهب الحنفية إلى أنه التراب، وما كان من جنسه كالرمل والزرنيخ والنورة، وذهب المالكية إلى أنه ما صعد أي ظهر على الأرض من أجزائها من تراب ورمل وحجر.
وخصه الشافعي وأحمد بالتراب، لما رواه مسلم عن حذيفة عن رسول الله ﷺ قال: "وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء".
وروى أحمد والبيهقي -وحسن إسناده الحافظ ابن حجر- عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ قال: "وجعل التراب لي طهوراً" وهذا هو الراجح. والله أعلم.
وعلى هذا، فلو كانت هذه الصخرة عليها تراب عالق بها فتيممك صحيح بالاتفاق، وإلا فتيممك غير صحيح على قول بعض الأئمة، فيجب عليك إعادة الصلوات التي صليتها بذلك التيمم على رأيهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ رجب ١٤٢٢