الطعن في الدين أو في النبي ﷺ كفر مخرج من الملة
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... سؤالي هو: ما حكم الإسلام في التطاول على الرسول الكريم؟ أرجو منكم سرعة الرد وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الطعن في محمد ﷺ أو التنقص منه أو الاستهزاء بشيء من سنته كفر أكبر يخرج من ملة الإسلام. قال الله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب. قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة:٦٦] قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: "الصارم المسلول على شاتم الرسول": (وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله ﷺ جاداً أو هازلاً فقد كفر. وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵁: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه فأخذ المعول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما اصبح ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فجمع الناس فقال صلى الله عله وسلم: "أنشد الله رجلا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام" فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها"، فقال النبي ﷺ: "ألا اشهدوا أن دمها هدر". إلى غير ذلك من وقائع السيرة الدالة على هذا الحكم. وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من العلماء. قال الإمام اسحاق بن راهوية: "أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله ﷺ أو دفع شيئاً مما أنزل الله ﷿ أو قتل نبياً من أنبياء الله تعالى أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله". وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول ﷺ والمنتقص له كافر، والوعيد جاء عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كَفَر. فمن ثبت عليه الطعن أو التنقص لرسول الله ﷺ شمله هذا الحكم ولا كرامة.
والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠