العلة في جواز التبرك بآثر النبي ﷺ والمنع في غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الإسلام في التبرك بآثار الصالحين؟ علما بأنه ورد بأن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي ﷺ.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن التبرك بآثار رسول الله ﷺ، كشعره أو عرقه وما مس جسده لا بأس به، لأن السنة قد صحت بذلك، فقد قسم ﷺ في حجة الوداع بين الناس شعر رأسه، وهذا ثابت في صحيح مسلم وغيره، وذلك لما جعل الله فيه من البركة والخير.
أما التبرك بآثار غيره فهو ممنوع لأمور منها: أن غيره ﷺ لا يقاس عليه، فما جعل الله فيه هو من الخير والبركة لا يتحقق في غيره، ومنها أن ذلك ربما أوقع في الغلو وأنواع الشرك، فوجب سد الذرائع بالمنع منه، وإنما جاز فيه ﷺ لمجيء النص به، وقد سبق أن غيره لا يقاس عليه، ومنها - أيضا - أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يفعلوا ذلك مع غيره، لا مع الصديق، ولا مع عمر، ولا مع غيرهما. وهؤلاء هم أفضل هذه الأمة، ولو كان ذلك سائغاً لسبقونا إليه، ولما أجمعوا على تركه، فلما تركوه علم أن الحق في ما سلكوه من عدم التبرك بآثار غيره ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ محرم ١٤٢٣