ترك الصلاة من أعظم الذنوب بل سماه الشرع كفرا
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وزوجي زوجان نتحلى بالأخلاق الحميدة ونخاف الله إلا أننا نقصر في أهم الأمور فنحن لا نصلي ونتعذب نفسيا من هذا وأتعذب كثيرا حين أسمع المؤذن ينادي الصلاة خير من النوم وقد أرغمت نفسي على الصلاة مرارا ولكني أستمر أياما معدودة ثم أنقطع عنها فما الحكم وما العمل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلمي أيتها السائلة أن الذنب الذي تسألين عنه ليس أمراً هيناً، ولا من صغائر الذنوب، لأن الصلاة أمرها عظيم، وشأنها جليل، وتركها من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وإثم تركها أعظم من إثم قتل النفس والزنا، وأكبر من إثم شرب الخمر والسرقة وأكل الربا، وهذا بإجماع المسلمين، فلم يخالف في ذلك أحد منهم، وقد سمى النبي ﷺ تركها كفراً في أحديث عديدة، منها قوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. رواه النسائي والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي والألباني.
وقوله ﷺ: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. رواه مسلم في صحيحه، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة. وصححه الترمذي والألباني.
فليخش الإنسان على نفسه من هذا الوعيد الشديد، واعلمي أن صلاح صلاتك يعني صلاح أعمالك الأخرى، وفسادها يعني فسادها أيضاً، لأن أول ما يحاسب عليه المرء صلاته، فقد قال ﷺ: أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإذا صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر. رواه الترمذي وصححه الألباني.
وقد صح عن النبي ﷺ أن ترك الصلاة يحبط أعمال العبد، فعن بريدة ﵁ قال: بكروا بالصلاة، فإن النبي ﷺ قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله. رواه البخاري في صحيحه.
فتأملي هذه الأحاديث لتعلمي عظيم الخسارة التي تلحق تارك الصلاة، فبادري إلى التوبة النصوح قبل أن يباغتك الموت فتندمي ندماً ما بعده ندم، وأكثري من الدعاء، والتضرع إلى الله تعالى، واسأليه ﷿ أن يقيك شر نفسك ويعينك عليها، ويوفقك للقيام بما افترض عليك، وأن يحبب لك الصلاة ويعينك على ذلك، وحافظي بعد الصلاة على قول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وادعي لزوجك بمثل ذلك وأطلعيه على هذه الفتوى، وذكرا بعضكما البعض وتواصيا بعدم ترك الصلاة، واعلما أن سلعة الله غالية، وسلعة الله الجنة، وأن دخول الجنة يحتاج منا إلى صبر على طاعة الله تعالى، وحمل النفس على ما تكره، فقد قال النبي ﷺ: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات. رواه مسلم في صحيحه.
وللمزيد من الفائدة راجعي الفتوى رقم: ٥٦٢٩.
نسأل الله لنا ولك ولزوجك الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ رجب ١٤٢٦