حكم من يترك الصلاة بعض الأحيان متعمدا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا مات الإنسان وهو متهاون في الصلاة أي أنه لا يصلي بعض الفروض ويستمر ثلاثة أيام بدون صلاه ولا يذهب إلى المسجد يخلد في النار أبد الآبدين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد رجحنا في فتوانا برقم: ١١٤٥، وفتوانا رقم: ٦٠٦١، كفر من ترك الصلاة متعمداً مع علمه بوجوبها، وبينا أن هذا هو المنقول عن أصحاب النبي ﷺ، وعليه فحكمه في الآخرة كحكم الكافرين من حيث الخلود في النار، وامتناع الشفاعة في حقه.
وقد اختلف القائلون بكفر تارك الصلاة فيمن يصلي أياماً، ويترك أياماً، فنقل عن بعضهم أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق، والمشهور عن أكثرهم أنه يكفر بترك صلاة واحدة، إذا خرج وقتها، وضاق وقت الصلاة التي بعدها عن فعلها.
قال الإمام إسحاق بن راهويه: (قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة عمداً كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر (.
قال: (وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر) .
وقال الإمام محمد بن نصر المروزي: (ذكرنا الأخبار المروية عن النبي ﷺ في إكفار تاركها، وإخراجه إياه من الملة، وإباحة قتل من امتنع من إقامتها، ثم جاءنا عن الصحابة ﵃ مثل ذلك، ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك) .
وقد حكى ابن حزم هذا القول عن سبعة عشر صحابياً، ولا شك أن الصحابة هم أعلم الناس بالأدلة ومقاصدها، ومراد النبي ﷺ منها، فلزوم فهمهم وإجماعهم متعين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ رجب ١٤٢٢