مشروعية الإقامة ومكروهاتها وآدابها وأحكامها
[السُّؤَالُ]
ـ[شيوخنا الكرام ما هي آداب ومشروعية ومكروهات الإقامة وأحكامها وأسلوبها؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبالنسبة لمشروعية الإقامة فهي سنة مؤكدة وليست بواجبة، قال ابن قدامة في المغني: من صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد. انتهى
ولأن النبي ﷺ لم يأمر بها المسيء صلاته حين أمره بما تترتب عليه صحة صلاته، وحول ألفاظ الإقامة والخلاف فيها بين أهل العلم راجع الفتوى رقم: ٥٤٣١.
ومن مكروهات الإقامة:
١- فعلها على غير طهارة، ففي المجموع للنووي: يستحب أن يؤذن على طهارة، فإن أذن وهو محدث أو جنب أو أقام الصلاة وهو محدث أو جنب صح أذانه وإقامته لكنه مكروه. انتهى
٢- الكلام أثناءها، قال الشافعي في الأم: ما كرهت له من الكلام في الأذان كنت له في الإقامة أكره قال: فإن تكلم في الأذان والإقامة أو سكت فيهما سكوتاً طويلاً أحببت أن يستأنف ولم أوجبه. انتهى
ومن آدابها:
١- الإسراع فيها، قال ابن قدامة في المغني: ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة. الترسل: التمهل والتأني. من قولهم: جاء فلان على رسله. والحدر: ضد ذلك وهو الإسراع وقطع التطويل، وهذا من آداب الأذان ومستحباته لقوله ﷺ: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر. انتهى
٢- الطهارة: لكراهة أدائها على غير طهارة.
٣- حسن الهيئة: حيث يكون المؤذن والمقيم كل منهما نظيف البدن نظيف الثوب حسن السمت، قال الخرشي وهو مالكي: ويستحب للمؤذن والمقيم حسن الهيئة فلا يفعلان في ثياب من شعر. انتهى
٤- أن يتولاها من تولى الأذان، قال ابن قدامة في المغني: وينبغي أن يتولى الإقامة من تولى الأذان وبهذا قال الشافعي ... إلى أن قال ابن قدامة: ولنا قول النبي ﷺ في حديث زيادة بن الحارث الصدائي: إن أخاً صداء أذن ومن أذن فهو يقيم. انتهى
٥- أداؤها في الموضع الذي أدى فيه الأذان، قال ابن قدامة في المغني أيضاً: ويستحب أن يقيم في موضع أذانه قال أحمد أحب إلي أن يقيم في مكانه. انتهى
ومن الأحكام المتعلقة بها:
١- الإمام هو الأملك بها، قال ابن قدامة في المغني: ولا يقيم حتى يأذن له الإمام، فإن بلالاً كان يستأذن النبي ﷺ وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال: فجعلت أقول للنبي ﷺ أقيم أقيم. وروى أبو حفص بإسناده عن علي قال: المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة. انتهى
٢- كونها تسقط عن المرأة، ففي المدونة وقال مالك: ليس على النساء أذان ولا إقامة قال: وإن أقامت المرأة فحسن ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة. انتهى
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ جمادي الأولى ١٤٢٥