حكم من دخل عليه العشاء وهو في صلاة المغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام عالم يصلي المغرب بالطوال من السور حتى أن وقت العشاء يدخل ونحن في الركعة الأخيرة أحياناً فما الحكم، وصلاة السنة البعدية بعد دخول وقت العشاء هل تعتبر قضاء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهدي النبي ﷺ هو أحسن الهدي، وقد كان الغالب من فعله في صلاة المغرب أن يخففها، واستحب أكثر العلماء أن يقرأ فيها بقصار المفصّل.
وفي الصحيحين عن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ، فينصرف أحدنا، وإنه ليبصر مواقع نبله.
فهذا صريحٌ في أن الغالبَ من فعله ﷺ كان تخفيفها، وقد صح أنه قرأ فيها بغير القصار فقرأ فيها بالأعراف، متفق عليه من حديثِ زيد بن ثابت ﵁، وقرأ فيها بالمرسلات متفق عليه من حديث ابن عباس عن أم الفضل، وقرأ فيها بالطور متفق عليه من حديث جبير بن مطعمٍ ﵁، وقرأ فيها بالدخان كما في سنن النسائي، وبالقتال كما في صحيح ابن حبان.
فتفاوتت قراءته ﷺ في المغرب، وكان تطويلها هو أقل أحواله ﷺ، ولم يكن يُخرجها بهذا التطويل عن وقتها.
فعلى العبد أن يتبع سنة النبي ﷺ ففي ذلكَ الخير له في دنياه وآخرته، وفي تطويل الصلاة بهذه الصورة دائماً مجافاة لسنته ﷺ، وفعلٌ لما أنكره على معاذ حين كان يُطّول بأصحابه وقد أمره النبي صلي الله عليه وسلم أن يقرأ بهم: بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ونحوها من السور، وهذا ثابتٌ في الصحيحين، فعليكم أن تناصحوا هذا الإمام وإذا كان منسوباً إلى العلم -كما تقولون- فإنه سيراجع السنة إن شاء الله.
وأما عن إدراك الصلاة بذلك فقد حصل إدراكها وإن خرج بعضها عن الوقت؛ لقوله ﷺ: من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة. متفق عليه.
لكن لا يجوزُ تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت، وأما السنة فإنها إن فاتت لعذرٍ قضيت، ومن الأعذارِ الاشتغال بفعل المكتوبة، وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ صلى سنة الظهر بعد العصر حين شُغل عنها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ شعبان ١٤٢٩