لا اعتراض على الرقية الشرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[الموضوع يا سيادة الشيخ , أني رجل قد أعجبتني إحدى البنات , ثم أقدمت عل خطبتها , وبعد فترة من الخطوبة ظهرت عليها أعراض التعب , وقد قام أهلها بالكشف عليها بالذهاب بها إلى الدكاترة , ولكن كل شيء على ما يرام , ثم راودني شك في أن الشيء غير عادي فذهبت إلى أحد الإخوة الملتزمين , طالبا منه تحديد سبب التعب والعلاج. فقال لي الأفضل لي أن أفسخ خطبتي لأن تلك البنت ملبوسة بالجن وهو من النوع الصعب , وسوف يتعبني ويشيب رأسي.
طبعاً أنا استخرت الله في هذا الأمر وتوكلت عليه , أني أسمع عن طرق شرعية وأمور أخرى. ما أوده من سيادتكم التكرم وإخباري ما المفروض عمله , حيث أن أهلها معترضون على إرسالها إلى من يجيد استخدام تلك الطرق , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن للسائل الكريم أن يطلب الرقية الشرعية لخطيبته فهذا شيء أمر به الشرع، فقد صح عنه ﷺ من حديث جابر ﵁ أنه قال: لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء بَرَأ بإذن الله ﷿. رواه مسلم.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما أنزل من داء إلا أنزل له شفاء. وفي المسند عن ابن مسعود ﵁ يرفعه: إن الله ﷿ لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله.
وعليك أن تحذر من السحرة والمشعوذين والكهنة فإنهم لا خير فيهم، وقد نهى النبي ﷺ عن إتيانهم وتصديقهم، ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ: من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً.
وما قلت من أن أهل الفتاة معترضون على إرسالها إلى من يجيد تلك الطرق، فإذا كنت تقصد بتلك الطرق: السحرة والمشعوذين ... فهذا من حقهم بل واجبهم، ويجب عليك أنت أن تشجعهم على ذلك لأن هؤلاء لا خير فيهم، ولايزيدونها إلا وهناً وتعباً.
أما إذا كنت تقصد الرقية الشرعية فليس لهم الحق في الاعتراض عليها، فقد أمرنا ﷺ بالتداوي، كما مر في الأحاديث الصحاح، والقول قولك إذا كانت زوجتك، أما إذا كنت ما زلت مجرد خاطب -وهو الظاهر- فليس لك إلا النصح والإرشاد والتوجيه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ ربيع الأول ١٤٢٣